عبد الملك الجويني

443

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب النهي عن بيعٍ وسلفٍ جرّ منفعة 3373 - صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع وسلف " ( 1 ) ، وصورته أن يشترط في البيع أن يُقرضه مالاً . وهذا يلتحق بشرط عقدٍ في عقد . ثم لو قال البائع : بعتك هذا العبدَ بألفٍ على أن أقرضك ألفاً ، وقبل المشتري ، فالبيع باطل . وكذلك لو قال : بعتك هذا العبدَ بألفٍ على أن تقرضني ألفاً ، فالبيع فاسد . أما إذا اشترط على المشتري أن يقرضه ، فهذا ضمُّ منفعةٍ إلى الثمن ، واشتراط ارتفاق ، ولا يثبت ما شَرَطَ ، فيصير الثمن مجهولاً به . وكأن التقديرَ بعتك هذا العبدَ بألفٍ وارتفاقٍ بشيءٍ آخر غيره . وإذا قال البائع : بعتك هذا العبدَ بألفٍ على أن أقرضك ، فكأنه لم يقنع بأن يقابلَ العبدَ بالألف ، فقابلَ العبدَ ورفقاً بألف ، فلم يصح . وما ذكره معتضدٌ بنص الرسول صلى الله عليه وسلم . فصل 3374 - تعرض الشافعي لإفساد القرضِ الذي يجر منفعة . والوجه عندنا أن نذكر أصلَ القرض ووصفَه ، وقواعد الأحكام فيه ، ثم نذكر فساده إذا شرط فيه جرَّ منفعةٍ .

--> ( 1 ) حديث النهي عن بيع وسلف : رواه أبو داود البيوع ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ، ح 3504 ، والترمذي : البيوع ، ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك ، ح 1234 ، والنسائي : البيوع ، بيع ما ليس عندك ، ح 4611 ، وباب شرطان في بيع ، ح 4630 ، والحاكم : 2 / 17 . وانظر التلخيص : ( 3 / 28 ح 1151 ) .